السيد حسن القبانچي
98
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
الأنغام التي نسمعها في الطبيعة ، بين هزيج الرعد القاصف ولهاث الطفل النائم . فالطويلة منها تتأثر من الأصوات منخفضة الدرجة ، والقصيرة تتأثر من الأصوات عالية الدرجة . قال ( كريسي موريسون ) وهو يستعرض عظمة خلقة الأذن وعجائب صنعها : « إن جزءا من أذن الإنسان هو سلسلة من نحو أربعة آلاف حنيّة ( قوس ) دقيقة معقدة متدرجة بنظام بالغ في الحجم والشكل ، ويمكن القول بأن هذه الحنيات تشبه آلة موسيقية ، ويبدو أنها معدّة بحيث تلتقط وتنقل إلى المخ بشكل ما كل وقع صوت أو ضجة من قصف الرعد إلى حفيف الشجر ، فضلا عن المزيج الرائع من أنغام كل أداة موسيقية في الأوركسترا ووحدتها المنسجمة لو كان المراد عند تكوين الأذن أن تحسن خلاياها الأداء كي يعيش الإنسان فلما ذا لم يمتد مداها حتى تصل إلى إرهاف السمع ؟ لعل ( القوة ) التي وراء نشاط هذه الخلايا قد توقعت حاجة الإنسان في المستقبل إلى الاستماع الذهني ، أم أن المصادفة قد شاءت تكوين الأذن خيرا من المقصود » « 1 » . فسلجة الأذن : السمع : « الصوت وهو الظاهرة الطبيعية التي تنشأ من اهتزازات تموجية تنتقل في وسط مادي كالهواء ، وبذلك يؤثر على حاسة السمع . والسمع نفسه يتم بواسطة القسم الداخلي أو الأذن الداخلية ، أمّا القسمان الخارجي والوسطي فيقومان بجمع الاهتزازات الصوتية ونقلها إلى الأذن الداخلية ، فالموجات الصوتية المنتقلة في الهواء تضرب على الطبلة فتهزها وهذه تحرك العظم المطرقي الذي يضرب على العظم السنداني ، وهذا بدوره يحرك الركابي فتدخل الاهتزازات الصوتية وتسبب ارتجاج السوائل التيهية ، ومن ثم إلى سائل الحلزون ، وهكذا تهتز أوتار أو ألياف كورتي بالتأثير ، ومن هنا تتأثر منتهيات عصب السمع المتصل بها فينتقل هذا التأثير إلى المراكز السمعية في المخ فيؤول الأمر إلى السمع » « 2 » .
--> ( 1 ) العلم يدعو إلى الإيمان . ( 2 ) علم الصحة .